تحولات القيمة الرمزية في المجتمعات الرقمية" التفاهة بين السلطة الإعلامية وسيكولوجيا الجماهير"نوفل صحراوي



تحولات القيمة الرمزية في المجتمعات الرقمية" التفاهة بين السلطة الإعلامية وسيكولوجيا الجماهير"نوفل صحراوي 



الملخص 
الملخص
تتناول هذه الدراسة ظاهرة المجتمعات التافهة في العصر الحديث، وتفحصها كنتاج متكامل بين الإعلام، الثقافة، النفس، والاجتماع العصبي، وليس كسلوك فردي عارض أو خلل أخلاقي. تشير النتائج إلى أن التفاهة ليست مصادفة، بل مصنعة عبر تراكم آليات اجتماعية ونفسية وإعلامية واقتصادية، تعمل على تكريس السطحية وإقصاء العمق الفكري.

تستند الدراسة إلى إطار نظري متعدد التخصصات، يجمع بين:
علوم الإعلام والاتصال، حيث يوضح الباحثون كيف يحول الإعلام الترفيه والمعالجة المرئية إلى مقياس للقيمة الرمزية بدل المعرفة والفهم النقدي.
علم الاجتماع والفلسفة الاجتماعية، مع تحليل نظام الرموز الذي يكافئ التفاهة ويعاقب العمق، مستفيدين من أفكار بورديو وفوكو.
السيكولوجيا الجماهيرية، حيث يظهر لوبون وفرويد أن الأفراد في الحشود يفقدون وعيهم النقدي ويبحثون عن الانتماء والنماذج الرمزية أكثر من البحث عن المعنى.

سيكولوجيا المجتمعات والدماغ، حيث يبين كانيمان أن الدماغ يفضل المعالجة السريعة، وأن الانفعالات تسبق التفكير، ما يجعل المحتوى التافه أكثر تأثيرا وإدمانية عصبيا.

كما تستعرض الدراسة تحولات الأنسان المعاصر من كائن مفكر إلى مستهلك انتباه، حيث تصبح السرعة، الترفيه، الصورة، واللحظة الآنية معايير لتقييم القيمة، بينما العمق الفكري والتأمل المستمر يقصيان تدريجيا.

وتقدم حادثة البث المباشر للفنان “سبيد” في الجزائر نموذجا تطبيقيا لكيفية تفاعل كل هذه العوامل "التنظيم الجيد، اختيار المشاركين، الديكور، والتفاعل الجماهيري" تظهر أن التفاهة ليست انعكاسا لسوء الذوق الفردي، بل نتيجة منظومة اجتماعية وثقافية رقمية تحول الانتباه إلى سلعة رمزية.

تخلص الدراسة إلى أن مواجهة التفاهة لا تكون بإدانة الجماهير، بل عبر إعادة الاعتبار للمعنى، التربية الإعلامية، والزمن البطيء الذي يسمح للوعي بالتشكل من جديد. فهي دعوة لفهم التفاهة كظاهرة بنيوية، والتفكير في استراتيجيات لمقاومة سيطرتها على الفكر والوعي الجمعي، بدل النظر إليها كمسألة أخلاقية فردية أو سلوك عابر






المقال غير متاح لتحميل 

تعليقات

المشاركة